الشيخ محمد رضا الحكيمي
292
أذكياء الأطباء
معالجته لمريض يعرق دما : قال : ودخل إليه رجل منزف يعرق دما في زمن الصيف ، فسأل تلاميذه وكانوا قدر خمسين نفسا فلم يعرفوا المرض ، فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشوي ، ففعل ذلك ثلاثة أيام فبرأ فسأله أصحابه عن العلّة ؟ فقال : إن دمه قد رق ومسامه قد تفتحت ، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدم وتكثيف المسام . قال : ومن مروءته أن ظهر داره كان يلي النظامية ، فإذا مرض فقيه نقله إليه ، وقام في مرضه عليه ، فإذا أبل وهب له دينارين وصرفه . معالجته لأحد الملوك وعدم قبول عطيته : ومما حكاه أيضا عن أمين الدولة بن التلميذ وكأنه قد تجاوز في هذه الحكاية قال : وكان أمين الدولة لا يقبل عطيّة إلّا من خليفة أو سلطان ، فعرض لبعض الملوك النائية داره مرض مزمن فقيل له : ليس لك إلّا ابن التلميذ ، وهو لا يقصد أحدا فقال : أنا أتوجّه إليه . فلما وصل أفرد له ولغلمانه دورا وأفاض عليه من الجرايات قدر الكفاية ، ولبت مدّة فبرئ الملك وتوجّه إلى بلاده وأرسل إليه مع بعض التجّار أربعة آلاف دينار وأربعة تخوت عتابى وأربعة مماليك وأربعة أفراس ، فامتنع من قبولها وقال : عليّ يمينا أن لا أقبل من أحد شيئا فقال التاجر : هذا مقدار كثير ، قال : لمّا حلفت ما استثنيت ، وأقام شهرا يراوده ولا يزداد إلّا اباء . فقال له عند الوداع : ها أنا أسافر ولا أرجع إلى صاحبي ، وأتمتّع بالمال فتتقلّد منته ، وتفوتك منفعته ، ولا يعلم أحد بأنك رددته ، فقال : ألست أعلم في نفسي اني لم أقبله ، فنفسي تشرف بذلك ، علم الناس أو جهلوا .